الشيخ الطوسي
239
تمهيد الأصول في علم الكلام
على أن تاءخير الانتصاف إلى الآخرة ليس « 1 » بواجب ، بل يجوز ان ينتصف الله تعالى في دار الدنيا ويوفر على المظلوم وان لم يعلم أن ذلك حقه وانما اخر إلى الآخرة « 2 » لضرب من المصلحة وليس العوض مثل الثواب لان الثواب لا يجوز منهم « 3 » ان يفعل في الدنيا لان الثواب يستحق على وجه لا يمكن حصوله عليه في دار التكليف وقال جماعة من البغداديين ان الله تعالى إذا مكن من لا عقل له من الناس والبهايم من الظلم فان العوض عليه قالوا : والفرق بينهما وبين العقلاء ان العقلاء منعوا منه بالزجر والتكليف وذلك غير حاصل فيمن لا عقل له وهذا غير صحيح لان الضرر إذا كان من فعل البهيمة ومن ليس له عقل فالعوض على المولم دون الله تعالى لأنا قد بينا ان التمكين من المضار لا يوجب تضمن الاعواض لأنه لو كان تعالى متضمنا " للعوض بذلك لكان ذلك الألم حسنا " غير قبيح لان « 4 » تضمن العوض ذلك يقتضى حسنه كما اقتضى حسن ذبح البهايم وقد علمنا قبح ذلك الا ترى انه يجب علينا منع البهيمة من الظلم ، ولا يجوز ان يجب علينا المنع من الحسن وليس يجب إذا قبح ذلك من البهيمة ان يستحق الذم لان الذم لا يستحقه الا من هو عالم بقبحه أو متمكن من العلم بقبحه وذلك غير حاصل فيمن ليس بعاقل فاما ما يفعله الواحد منا من الآلام بنفسه فإنه لا يستحق عليه عوضا " لان من شرط المستحق ان يكون غير المستحق عليه وذلك لا يدخل بين الانسان وبين نفسه كما لا يستحق الشكر على نفع نفسه وغير ذلك من ضروب الاستحقاقات الا انه يستحق بذلك ذما من العقلاء إذا كان الألم قبيحا " ومدحا " إذا كان مما له مدخل في استحقاق المدح عليه وانما استحق العوض على أحدنا مما يفعله بغيره من المضار إذا كانت في حكم المبتدأ لأنه لو الحئى إلى الاضرار بغيره لوجب العوض على الملجئى دونه و « 5 » من شرطه ان لا يكون واقعا " الا بإباحة « 6 » الله تعالى له أو تعبده به لان ما يفعله تعبدا " أو إباحة من جهته فالعوض عليه تعالى وليس من شرط وجوب العوض ان يكون الفاعل للألم « 7 » عاقلا لا ناقد بينا ان العوض قد يلزم البهيمة ومن ليس بعاقل ويفارق « 8 » المدح والذم ولهذا الزم « 9 » العوض القاتل خطاء كما يلزم الساهي والنايم فان قيل : إذا كان العوض في قتل الخطاء لازما " للقاتل فلم وجب على العاقلة « 10 » الدية قلنا : ذلك تابع للشرع وعبادة سمعية وليس في الحقيقة عوضا " عن القتل بل العوض
--> ( 1 ) استانه : أليس ( 2 ) 88 د : إلى الاخر ( 3 ) استانه : لا يجوز منهم ، 66 و 88 د " منهم " ندارد ( 4 ) 88 د : لأنه يضممه ( 5 ) 88 ، " و " ندارد ( 6 ) 88 د : واقع الإباحة ، 66 د : واقعا " لاباحه الله ( 7 ) استانه : الفاعل الألم ، 66 د : الفاعل للألم ( 8 ) 88 د : ويقارن ( 9 ) 88 د : لهذا الذم " و " ندارد ( 10 ) 88 د : العاقل